فخر الدين الرازي

15

شرح عيون الحكمة

ففي تفسير الجامع لأحكام القرآن ما نصه : « العقل عمدة التكليف ، وبه يعرف اللّه ويفهم كلامه ، ويوصل إلى نميمه وتصديق رسله . الا أنه لما لم ينهض بكل المراد من العبد ، بعثت الرسل وأنزلت الكتب . فمثال الشرع : الشمس . ومثال العقل : العين » ( الاسراء 70 ) * * * هذا من جهة ثبوت النبوة . وأما من جهة نصوص القرآن ذاتها . ففيه نصوص لا بد للعقل من أن يفصل في معناها . ومنها نصوص الحكم والمتشابه . ونصوص التشريعات . فعن المحكم والمتشابه ، فذكر هذا المثال : ( أ ) قال اللّه تعالى « ليس كمثله شئ » وقال لموسى عليه السلام : « لن تراني » ( ب ) وقال اللّه تعالى : « يد اللّه فوق أيديهم » وعدم المماثلة ينفى الجسم واليد . ويتعارض مع اثبات اليد . فلو سلمنا بكل الأقوال - على ظاهرها - لقال العقل : إن في هذا التسليم تناقض ، بين النفي وبين الاثبات . ويلزم على هذا التناقض أن لا يكون القرآن كلام اللّه . فكيف يوفق بين النص الذي يسلم بصحته وبين العقل الذي بين له أن النصوص متعارضة في الظاهر ؟ هذا هو السؤال الذي يدور حوله الخلاف بين النص والعقل . والذي من أجله ألف الامام الرازي « أساس التقديس في علم الكلام » ورده عليه الإمام ابن تيمية الحراني في « درء تعارض العقل والنقل » بالرازي يقول : ان « ليس كمثله شئ » نص محكم . ويؤيد أنه محكم : أن / اللّه لا يرى - بضم الياء - و « يد اللّه » نص متشابه يحتمل اليد الجسمية ويحتمل الكناية عن القدرة . ولأنه متشابه ينبغي رده إلى محكمه وهو نفى المثلية . والمناسب لنفى المثلية هي القدرة . فاذن « يد اللّه » معناها قدرته . هذا كلام الرازي . وابن تيمية يقول : اننا نسلم بالنصين كما وردا ونقول : « كل من عند ربنا » فنقول : ليس للّه مثل وليس هو بجسم . وله يد - كما قال - لا نعلم لها كيفية ولا شبها . هذا كلامه . والعقل قد استخدمه الرازي لدفع موهم التعارض بين الأقوال . والعقل قد